علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
4
الصراط المستقيم
للنبي إذ لو قيل له ما دليل صدقك ؟ فقال شجاعة علي لم يمكن أحدا إنكاره ، وقد ذكر قتله لمرحب مسلم ، والبخاري ، والعاقولي وخطيب دمشق ، وابن قتيبة . وكان الواجب أن يقاس أصحاب مشايخهم بالقادسية بأصحاب علي إذ لا قياس بين الثلاثة وبين علي ، إذ الثلاثة كانوا من القاعدين ، وعلي من المجاهدين ، ولا يخفى ما في الكتاب المبين ، من تفضيل المجاهدين على القاعدين ، وقتل علي ببدر شجعان المشركين ، وفيهم نوفل وكان من شياطين قريش ، وقتل بالخندق عمرا بعد إحجام المسلمين عنه ، وقد قال عدوه معاوية لابن الزبير ( 1 ) : لا جرم إن عليا قتلك وقتل أباك بيسرى يديه ، وبقيت يمناه فارغة يطلب بها من يقتله غيركما . وفي كتاب ابن مسكويه قال ابن العاص يوم الهرير : لله در ابن أبي طالب ما كان أكثره عند الحروب ما آنست أن أسمع صوته في أول الناس إلا وسمعته في آخرهم ولا في الميمنة إلا وسمعته في الميسرة ، فهذا اعتراف أعدائه بشجاعته لما لم يتمكنوا من استتارها لاشتهارها . قال سعد لمعاوية : لقد رأيته يوم بدر يحمحم ويقول : بازل عامين حديث سني * سجسجة الليل كأني جني لمثل هذا ولدتني أمي فما رجع إلا وقد خضب من دماء القوم . وادعوا لأبي بكر الشجاعة ( 2 ) بقتال أهل الردة ، وأشار علي بالكف عنهم قلنا : ذلك لعلمه بعدم استحقاقهم القتال ، ولم يشتهر لأبي بكر قتيل من الأرذال فضلا عن أحد من الأبطال ، وقد قدمنا أن الشجاعة إنما تكون بمصادمة الرماح ، ومصافحة الصفاح ، ولهذا لما ذكرنا فرارهم عن النبي صلى الله عليه وآله اعتذروا بأن الله عفا عنهم . قلنا : كان العفو عن العاجل خاصة لقوله تعالى ( وكان عهد الله مسؤولا ) ( 3 )
--> ( 1 ) قاله حين افتخر ابن الزبير بخروجه مع أبيه يوم الجمل على علي عليه السلام . ( 2 ) الاشجعبة : خ . ( 3 ) الأحزاب : 15 .